الشريف الرضي
290
المجازات النبوية
القرآن هو التارك لها ، والمتفصي منها ( 1 ) . 220 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وقد سئل عن الإبل فقال : " أعنان ( 2 ) الشياطين لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية ( 3 ) ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم " ( 4 ) ، فقوله عليه الصلاة السلام : " أعنان الشياطين " مجاز ، والأعنان : النواحي ( 5 ) . ومنه قولهم : أعنان السماء . أي نواحيها . وقال بعضهم الصحيح أن عنان الشئ نواحيه ، فالأول قول البصريين ، والثاني قول الكوفيين . والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام : " نواحي الشياطين " على القولين جميعا المبالغة في وصف الإبل بالأخلاق السيئة ، والطباع المستعصية ، فكأن الشياطين تختلها وتنفرها ، وتنهاها وتأمرها . ومما يقوى ذلك الحديثان الآخران في نعت الإبل ، فأحدهما قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الإبل خلقت من الشياطين " . والحديث الآخر قوله صلى الله عليه وآله : " إن
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية في كلمة " تفصيا " حيث شبه نسيان القرآن وعدم وجوده في ذاكرة القارئ بتفلت الإبل وانفصالها من عقلها ، بجامع عدم القرار في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 2 ) أعنان الشياطين : أخلاقها ، أي أن أخلاق الإبل كأخلاق الشياطين . ( 3 ) مولية : معرضة ونافرة : أي أنها في جميع أحوالها نافرة . ( 4 ) الجانب الأشأم : هو الشمال . ( 5 ) الأولى تفسيرها بالأخلاق ، أما النواحي ، فتفسر بها أعنان السماء ، وإذا فسرت أعنان الشياطين هنا بنواحيها لم يكن لها معنى يصح أن يقصد .